الشيخ الأنصاري

مقدمة 89

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

ويسمع الآخر في تلك الواقعة حكما آخر مخالفا للحكم الأول لخصوصية في أحدهما المقتضية لتضاد الحكمين من غير التفات الآخر لهذه الخصوصية أو كان ملتفتا إليها ، لكنه غفل عنها فلم ينقلها مع الحديث الذي سمعه عن النبي صلى اللّه عليه وآله فحصل التعارض والتنافي والتغاير في الأحاديث ظاهرا دون الواقع فبهذا وذاك احتاج الناس إلى الاجتهاد والنظر في الأحكام حتى نفس الأصحاب الذين كان لهم شرف الحضور فكانوا يجتهدون فيها ويفتون فيما اجتهدوا فيه حسب رأيهم ونظرهم . وكل ما نقلناه في هذا الباب بناء على أن باب الاجتهاد كان مفتوحا من زمن النبوة إلى عصر الصحابة ، وإلى عصرنا هذا . نعم يختلف الاجتهاد في عصر النبوة والصحابة وعصرنا هذا ، حيث كان في العصر الأول خفيف المئونة سهل التناول ، لقرب عهد الصحابة بعهد النبوة ، وكثرة القرائن ، وإمكان السؤال المفيد للعلم القاطع . بخلاف عصرنا هذا ، فإنه يحتاج إلى مئونة زائدة . أيها القارئ النبيل هذه لمحة خاطفة موجزة عن ( الاجتهاد والمجتهد والتقليد والمقلد ) تلوناها عليك ، لتكون بصيرا في ذلك ، وتعرف موجز القول في ( الاجتهاد والتقليد ) . أساتذة الشيخ : من البديهي أن لكل طالب علم ديني كبقية طلاب العلوم الأخرى : دراسات بدائية ، ودراسات نهائية بها يتوصل إلى أسنى المراتب ، وأسمى المعارج من طلبة أي العلوم كان . ومما لا شك فيه أن ( شيخنا الأعظم ) كان أحد طلاب هذه العلوم وروادها فسيرته كسيرتهم . فله دراسات أولية ، ودراسات ختامية .